محمد بن جرير الطبري
181
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
خيرا : المال ؟ قال : نعم ، وأي شيء هو إلا المال ؟ قال : وعسى أن يكون حراما ، ولكن الناس يعدونه خيرا ، فسماه الله خيرا ، لأن الناس يسمونه خيرا في الدنيا ، وعسى أن يكون خبيثا ، وسمي القتال في سبيل الله سوءا ، وقرأ قول الله : فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ قال : لم يمسسهم قتال ؛ قال : وليس هو عند الله بسوء ، ولكن يسمونه سوءا . وتأويل الكلام : إن الإنسان لربه لكنود ، وإنه لحب الخير لشديد ، وإن الله على ذلك من أمره لشاهد . ولكن قوله : وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ قدم ، ومعناه التأخير ، فجعل معترضا بين قوله : إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ وبين قوله : وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سعيد ، عن قتادة إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ قال : هذا في مقاديم الكلام ، قال : يقول : إن الله لشهيد أن الإنسان لحب الخير لشديد . وقوله : أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ يقول : أفلا يعلم هذا الإنسان الذي هذه صفته ، إذا أثير ما في القبر ، وأخرج ما فيها من الموتى وبحث . وذكر أنها في مصحف عبد الله : " إذا بحث ما في القبور " ، وكذلك تأول ذلك أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ بحث . وللعرب في بُعْثِرَ لغتان : تقول : بعثر ، وبحثر ، ومعناهما واحد . وقوله : وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ يقول : وميز وبين ، فأبرز ما في صدور الناس من خير وشر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ يقول : أبرز . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ يقول : ميز . وقوله : إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ يقول : إن ربهم بأعمالهم ، وما أسروا في صدورهم ، وأضمروه فيها ، وما أعلنوه بجوارحهم منها ، عليم لا يخفى عليه منها شيء ، وهو مجازيهم على جميع ذلك يومئذ . آخر تفسير سورة : والعاديات [ تفسير سورة القارعة ] القول في تأويل قوله تعالى : الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ . . . مَوازِينُهُ يقول تعالى ذكره : الْقارِعَةُ الساعة التي يقرع قلوب الناس هولها ، وعظيم ما ينزل بهم من البلاء عندها ، وذلك صبيحة لا ليل بعدها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : الْقارِعَةُ من أسماء يوم القيامة ، عظمه الله وحذره عباده . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قي قوله الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ قال : هي الساعة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ قال : هي الساعة . حدثنا أبو كريب ، قال :